السيد هاشم البحراني

78

البرهان في تفسير القرآن

- * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ) * والسراب : هو الذي تراه في المفازة يلمع من بعيد ، كأنه الماء ، وليس في الحقيقة شيء ، فإذا جاء العطشان ، لم يجده شيئا ، والقيعة : المفازة المستوية . 7660 / [ 2 ] - شرف الدين النجفي : عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن هذه الآية ، فقال : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا ) * بنو أمية * ( أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً ) * والظمآن : نعثل ، فينطلق بهم ، فيقول أوردكم الماء * ( حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ووَجَدَ اللَّه عِنْدَه فَوَفَّاه حِسابَه واللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * » . 7661 / [ 3 ] - ابن شهرآشوب : كتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن خصال ، فكان فيما سأله : أخبرني عن لا شيء . فتحير ، فقال عمرو بن العاص : وجه فرسا فارها « 1 » إلى معسكر علي ليباع ، فإذا قيل للذي هو معه : بكم ؟ يقول : بلا شيء ، فعسى أن تخرج المسألة فجاء الرجل إلى عسكر علي ( عليه السلام ) ، إذ مر به علي ( عليه السلام ) ، ومعه قنبر ، فقال : « يا قنبر ، ساومه » . فقال : بكم الفرس ؟ قال : بلا شيء . فقال : « يا قنبر ، خذ منه » . قال : أعطني لا شيء ، فأخرجه إلى الصحراء ، وأراه السراب ، فقال : « ذاك لا شيء » . قال : « اذهب فخبره » قال : وكيف قلت ؟ قال : « أما سمعت الله تعالى يقول : * ( يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * ؟ » . 7662 / [ 4 ] - المفيد في ( الاختصاص ) : عن سماعة ، قال : سأل رجل أبا حنيفة عن الشيء ، وعن لا شيء ، وعن الذي لا يقبل الله غيره ، فأخبر عن الشيء ، وعجز عن لا شيء ، فقال : اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة ، فبعها منه بلا شيء ، واقبض الثمن ، فأخذ بعذارها « 2 » ، وأتى بها أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة » قال : قد أمرني ببيعها . قال : « بكم » ؟ قال : بلا شيء . قال له : « ما تقول ؟ » قال : الحق أقول . فقال : « قد اشتريتها منك بلا شيء » قال : وأمر غلامه أن يدخله المربط ، قال : فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن ، فلما أبطأه الثمن ، قال : جعلت فداك ، الثمن ؟ قال : « الميعاد إذا كان الغداة » ، فرجع إلى أبي حنيفة ، فأخبره ، فسر بذلك ورضيه منه . فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « جئت لتقبض الثمن ، لا شيء ؟ » قال : نعم . قال : « ولا شيء ثمنها ؟ » قال : نعم . فركب أبو عبد الله ( عليه السلام ) البغلة ، وركب أبو حنيفة بعض الدواب ، فتصحرا جميعا ، فلما ارتفع النهار ، نظر أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى السراب يجري ، قد ارتفع كأنه الماء الجاري ، فقال أبو عبد الله : ( عليه السلام ) « يا أبا حنيفة ، ماذا عند الميل « 3 » ، كأنه يجري ؟ » قال : ذاك الماء ، يا ابن رسول الله . فلما وافيا الميل ، وجداه أمامهما ، فتباعد ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « اقبض ثمن البغلة ، قال الله تعالى

--> 2 - تأويل الآيات 1 : 363 / 12 . 3 - مناقب ابن شهرآشوب 2 : 382 . 4 - الاختصاص : 190 . ( 1 ) دابة فارهة : أي نشيطة قوية . « مجمع البحرين - فره - 6 : 355 » . ( 2 ) العذار : الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير والناقة . « لسان العرب - عذر - 4 : 550 » . ( 3 ) الميل : جمع أميل ، وهو عقدة من الرمل ضخمة .